4 دقائق قراءة
ضريبة الشركات في الإمارات: العتبات والإعفاءات وما يخطئ فيه أصحاب الأعمال
نسبة 9% تبدو بسيطة، لكن أول سنة التزام تكشف فجوات في الدفاتر والسياسات لم تكن ظاهرة. هذه العتبات الرسمية وما يقع فيه أصحاب الأعمال من أخطاء.

أعلنت وزارة المالية استحداث ضريبة الشركات في الإمارات، وصدر القانون في 9 ديسمبر 2022 ليُطبَّق على السنوات المالية التي تبدأ في أو بعد 1 يونيو 2023. ومنذ ذلك الحين دخلت الشركات في دورة التزام سنوية جديدة، كشفت أول سنة منها أن المشكلة نادرًا ما تكون في حساب الضريبة نفسها، بل في جاهزية الدفاتر التي تُحتسب منها.
النسبة والعتبة: الأرقام الرسمية
النسبة الأساسية لضريبة الشركات هي 9% على الدخل الخاضع للضريبة الذي يتجاوز 375,000 درهم. أما الدخل الخاضع حتى 375,000 درهم فتُطبَّق عليه نسبة 0%، وهو ترتيب مقصود لدعم المنشآت الصغيرة والشركات الناشئة.
| البند | القيمة |
|---|---|
| نسبة ضريبة الشركات | 9% على ما يتجاوز 375,000 درهم |
| الشريحة المعفاة فعليًا | حتى 375,000 درهم بنسبة 0% |
| بدء التطبيق | السنوات المالية التي تبدأ في أو بعد 1 يونيو 2023 |
إعفاء الأعمال الصغيرة: الشرط الذي يسقط فيه الكثيرون
إلى جانب الشريحة الصفرية، هناك «إعفاء الأعمال الصغيرة» (Small Business Relief). وشرطه الأساسي أن تكون الإيرادات مساوية أو أقل من 3,000,000 درهم.
لكن هنا تحديدًا يقع الخطأ الأكبر: الشرط لا ينظر إلى السنة الحالية وحدها، بل يشترط ألّا تكون الإيرادات قد تجاوزت السقف في السنة الحالية **وفي جميع الفترات الضريبية السابقة**.
من يُستثنى من الإعفاء؟
- الأشخاص المؤهّلون في المناطق الحرة (Qualifying Free Zone Persons)
- أعضاء المجموعات متعددة الجنسيات التي تتجاوز إيراداتها الموحّدة 3.15 مليار درهم
الإعفاء ليس تلقائيًا
لا يُمنح الإعفاء بمجرد انطباق الشرط، بل يجب **اختياره صراحةً عن كل فترة ضريبية**. والمنشأة التي تستوفي الشرط ولا تختار الإعفاء لا تحصل عليه.
ماذا يعني الإعفاء عمليًا؟
عند تطبيق الإعفاء يُعامَل الشخص كأنه لم يحقق أي دخل خاضع للضريبة في تلك الفترة. ويترتب على ذلك:
- لا تتاح الإعفاءات والخصومات والمزايا الأخرى في تلك الفترة
- لا يُطلب إعداد وثائق أسعار التحويل
- يبقى الالتزام بمبدأ السعر المحايد (arm's length) قائمًا رغم ذلك
- يبقى تقديم الإقرار الضريبي مطلوبًا — الإعفاء ليس إعفاءً من الإقرار
النقطة الأخيرة تُغفَل كثيرًا: الإعفاء يعني معاملة ضريبية مختلفة، لا سقوط الالتزام بالتسجيل والتقديم في المواعيد.
وضريبة القيمة المضافة؟
كثير من أصحاب الأعمال يخلطون بين عتبات الضريبتين. عتبات ضريبة القيمة المضافة مختلفة تمامًا:
| نوع التسجيل | العتبة |
|---|---|
| التسجيل الإلزامي | 375,000 درهم |
| التسجيل الاختياري | 187,500 درهم |
| النسبة الأساسية | 5% |
وتُحتسب العتبة على أساس إجمالي قيمة التوريدات الخاضعة والواردات خلال الاثني عشر شهرًا السابقة، أو إذا كانت المنشأة تتوقع تجاوز العتبة خلال الثلاثين يومًا القادمة. وفي التسجيل الاختياري تُحتسب المصروفات الخاضعة أيضًا ضمن العتبة.
خمسة أخطاء تتكرر في أول سنة التزام
١ — الخلط بين الإيراد والدخل الخاضع
عتبة 375,000 درهم في ضريبة الشركات تخصّ الدخل الخاضع للضريبة بعد التسويات، لا إجمالي المبيعات. منشأة مبيعاتها 2 مليون درهم وربحها الخاضع 300 ألف تقع ضمن الشريحة الصفرية.
٢ — سياسات محاسبية لم تُواءم للأغراض الضريبية
الدفاتر التي أُعدّت لأغراض إدارية أو بنكية قد تحتاج تسويات قبل احتساب الوعاء الضريبي. تأجيل هذه المواءمة إلى موعد الإقرار يحوّلها إلى أزمة وقت.
٣ — معاملات الأطراف المرتبطة بلا توثيق
التعاملات بين الشركات الشقيقة أو مع المُلّاك من أكثر البنود التي تُراجَع. ومبدأ السعر المحايد يبقى مطلوبًا حتى مع إعفاء الأعمال الصغيرة.
٤ — افتراض أن المنطقة الحرة تعني إعفاءً تلقائيًا
وضع الشخص المؤهّل في المنطقة الحرة له شروطه الخاصة، وهو نظام مستقل عن إعفاء الأعمال الصغيرة — بل إن الأشخاص المؤهلين في المناطق الحرة مستثنون صراحةً من ذلك الإعفاء.
٥ — اعتبار الإعفاء بديلًا عن التسجيل
التسجيل وتقديم الإقرار التزامان قائمان بذاتهما. والإعفاء يغيّر المعاملة الضريبية ولا يلغي هذين الالتزامين.
ما الذي يجب فعله قبل نهاية سنتك المالية؟
- راجع دفاترك مبكرًا وحدّد التسويات المطلوبة للأغراض الضريبية
- احسب إيراداتك في كل الفترات السابقة لا الحالية فقط، لتعرف وضعك من إعفاء الأعمال الصغيرة
- وثّق معاملات الأطراف المرتبطة وأسس تسعيرها
- تأكد من اكتمال التسجيل وتواريخ الإقرار في تقويمك
- لا تؤجّل المواءمة المحاسبية إلى شهر الإقرار
التخطيط الضريبي في هذه المرحلة أنفع بكثير من الإعداد المتأخر: القرارات التي تُتخذ قبل إقفال السنة تصنع الفرق، أما بعد الإقفال فأنت تُوثّق ما حدث لا أكثر.


