3 دقائق قراءة
العناية الواجبة تجاه العملاء في الإمارات: التدابير الأربعة ومتى تشتدّ ومتى تُبسَّط
العناية الواجبة ليست نسخة من جواز السفر تُحفظ في ملف. هي أربعة تدابير متصلة، وتبسيطها مشروط، وأشهر سبب للملاحظات الرقابية هو التوثيق لا الإجراء.

أصدرت وزارة الاقتصاد دليلًا تنفيذيًا للأعمال والمهن غير المالية المحددة حول العناية الواجبة تجاه العملاء. وقيمة هذا الدليل أنه يحوّل النص القانوني العام إلى خطوات قابلة للتطبيق — وهو بالضبط ما تحتاجه المنشأة التي تعرف أن عليها التزامًا لكنها لا تعرف شكله العملي.
التدابير الأربعة
العناية الواجبة ليست إجراءً واحدًا بل أربعة تدابير متصلة، وإغفال أحدها يُبطل قيمة الباقي:
١ — تحديد هوية العميل والتحقق منها
وحين يكون العميل شخصًا اعتباريًا، يشمل ذلك الاسم والشكل القانوني وعقد التأسيس، وعنوان المقر الرئيسي أو مكان العمل الأساسي، والنظام الأساسي أو ما يماثله معتمدًا من الجهة المختصة، وأسماء من يشغلون مناصب الإدارة العليا.
وإذا كان الشخص الاعتباري أجنبيًا، يُضاف اسم وعنوان ممثله القانوني في الدولة مع المستندات المثبتة.
٢ — تحديد المالك المستفيد والتحقق منه
لا يكفي معرفة الشركة المتعاقدة؛ المطلوب الوصول إلى الأشخاص الطبيعيين خلفها، واتخاذ تدابير معقولة للتحقق من هوياتهم من مصدر موثوق، بحيث تطمئن المنشأة إلى أنها تعرف فعلًا من هو المالك المستفيد.
٣ — فهم الغرض من العلاقة وطبيعتها
لماذا يفتح هذا العميل هذه العلاقة؟ وما النشاط المتوقع؟ الإجابة تُوثَّق، وهي المرجع الذي تُقاس عليه لاحقًا أي معاملة غير معتادة.
٤ — العناية الواجبة المستمرة
العلاقة لا تُفحص مرة واحدة عند التعاقد. التدبير الرابع هو المتابعة المستمرة: هل لا تزال معاملات العميل متسقة مع ما عرفناه عنه؟ وهذا أكثر التدابير إهمالًا في الواقع العملي.
متى تُبسَّط العناية الواجبة؟
يجيز الإطار تبسيط الإجراءات، لكن بشروط تراكمية لا خيارية:
- أن يكون العميل مصنَّفًا منخفض الخطورة، عبر تحليل كافٍ للمخاطر لا انطباع عام
- ألّا يوجد أي اشتباه في غسل أموال أو تمويل إرهاب
- أن تكون معاملات العميل متسقة مع القيمة والنمط المتوقّعين
ونبّه الدليل إلى نقطة دقيقة: كون العميل منخفض الخطورة في جانب لا يعني تلقائيًا أنه منخفض الخطورة في كل التدابير — وبخاصة المتابعة المستمرة للمعاملات.
متى تشتدّ؟
العناية الواجبة المشدّدة تعني تطبيق تدابير أكثر صرامة على العملاء مرتفعي الخطورة: مستندات إضافية، وتدقيق أعمق في المعاملات، وموافقة إدارية أعلى قبل بدء العلاقة أو استمرارها.
وتُستدعى هذه التدابير عادةً مع الأشخاص المعرّضين سياسيًا، والعملاء من دول مصنَّفة مرتفعة الخطورة أو ذات ضوابط ضعيفة، والهياكل المعقّدة بلا مبرر تجاري.
حفظ السجلات: خمس سنوات
على المنشآت العاملة في الدولة الاحتفاظ بسجلات العناية الواجبة لمدة لا تقل عن **خمس سنوات بعد انتهاء علاقة العمل**. ويجوز أن تكون السجلات إلكترونية أو ورقية أو كليهما.
وتشمل الوثائق الواجب حفظها:
- نسخ أو سجلات وثائق الهوية الرسمية: جوازات السفر، بطاقات الهوية، رخص القيادة أو ما يماثلها
- أدلة الفرز على قوائم الجزاءات، عند بدء العلاقة وبشكل مستمر
- كل الوثائق والسجلات التي حُصل عليها عبر تدابير العناية الواجبة
أين تقع الملاحظات فعليًا؟
في تجربتنا العملية، نادرًا ما تكون الملاحظة أن المنشأة لم تُجرِ عناية واجبة إطلاقًا. الملاحظة الأشيع أن الإجراء تمّ ولا يوجد ما يثبته.
- تحقّق شفهي أو بصري لم يُوثَّق في الملف
- ملف عميل اكتمل عند التعاقد ولم يُحدَّث بعدها إطلاقًا
- فرز على قوائم الجزاءات جرى مرة عند البدء ولم يتكرر
- مالك مستفيد مسجَّل عند المساهم المباشر دون تتبّع السلسلة
- تبسيط للإجراءات بلا تحليل مخاطر موثّق يبرره
القاعدة العملية بسيطة: ما لا يمكن إثباته يُعامَل كأنه لم يحدث. وهذا يزداد أهمية بعد أن خفّض قانون 2025 عتبة إثبات العلم، فصار سجلّكم المكتوب هو دفاعكم الأول.
ماذا تفعلون الآن؟
- راجعوا نموذج العناية الواجبة لديكم: هل يغطي التدابير الأربعة كاملة؟
- افحصوا عيّنة من ملفات عملائكم كما يفحصها المفتش، لا كما تتمنّون
- تأكدوا من وجود دورة تحديث دورية لا اكتفاء بلحظة التعاقد
- وثّقوا قرار التبسيط بتحليل مخاطر مكتوب، لا بافتراض
- راجعوا مدد حفظ السجلات واحتسبوها من تاريخ انتهاء العلاقة

