5 دقائق قراءة
قانون مكافحة غسل الأموال الجديد في الإمارات: ما الذي تغيّر بالمرسوم بقانون رقم (10) لسنة 2025؟
في 30 سبتمبر 2025 صدر مرسوم بقانون اتحادي جديد لمكافحة غسل الأموال، وحلّ محل قانون 2018 بالكامل اعتبارًا من 14 أكتوبر 2025. إذا كان إطار امتثالك مبنيًا على النص القديم، فهو الآن يستند إلى قانون ملغى.

كثير من المنشآت في الإمارات لا تزال تحتفظ بأدلة سياسات وإجراءات تبدأ بعبارة «استنادًا إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018». هذه العبارة لم تعد صحيحة. فقد صدر في 30 سبتمبر 2025 مرسوم بقانون اتحادي جديد يحمل رقم (10) لسنة 2025، ودخل حيّز النفاذ في 14 أكتوبر 2025، ليحلّ محل قانون 2018 بالكامل، ويلغي معه أيضًا المرسوم بقانون رقم (26) لسنة 2021 الذي كان قد عدّله.
ولم يتوقف التغيير عند القانون الأساسي: فاللائحة التنفيذية القديمة — قرار مجلس الوزراء رقم (10) لسنة 2019 — استُبدلت بقرار مجلس الوزراء رقم (134) لسنة 2025، النافذ منذ 14 ديسمبر 2025.
لماذا صدر قانون جديد أصلًا؟
الإمارات خرجت من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) بعد جهد تشريعي ورقابي مكثّف، لكن الخروج ليس نهاية الطريق بل بدايته. القانون الجديد يواصل مواءمة التشريع الإماراتي مع المعايير الدولية، ويعالج ثغرات كشفتها السنوات الماضية — أبرزها التعامل مع الأصول الافتراضية وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
أهم خمسة تغييرات تمسّ منشأتك
١ — تمويل الانتشار صار جريمة مستقلة
في القانون القديم كان تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل يُعالَج كملحق بتمويل الإرهاب. أما القانون الجديد فيفرده كجريمة قائمة بذاتها، ويجرّم تمويل أسلحة الدمار الشامل والسلع مزدوجة الاستخدام المرتبطة بها.
الأثر العملي على منشأتك: تقييم المخاطر لديك لم يعد كافيًا إن كان يغطي غسل الأموال وتمويل الإرهاب فقط. صار عليك أن تضيف بُعد تمويل الانتشار، خصوصًا إذا كان نشاطك يشمل تجارة أو شحنًا أو تعاملات عابرة للحدود.
٢ — الأصول الافتراضية داخل القانون لا خارجه
كانت الأصول الافتراضية ومزوّدو خدماتها يُعالَجون بالإحالة إلى تشريعات فرعية. الآن صار تعريف «الأصول الافتراضية» داخل القانون الاتحادي نفسه، وأصبح مزوّدو خدمات الأصول الافتراضية خاضعين صراحةً لإشراف وحدة المعلومات المالية، ومُلزَمين بالحصول على ترخيص أو تسجيل أو تصريح من الجهة المختصة.
وقد وُسّع تعريف غسل الأموال ليشمل ارتكابه «عبر الأنظمة الرقمية أو الأصول الافتراضية أو تقنيات التشفير».
٣ — عتبة إثبات العلم انخفضت
هذا التغيير من أهم ما في القانون وأقلّه ظهورًا في النقاش العام. في السابق كان إثبات جريمة غسل الأموال يتطلب إثبات العلم الفعلي لدى المتهم. أما الآن فيجيز النص استخلاص العلم «من الظروف الموضوعية»، أي أن النيابة لم تعد مضطرة لإثبات القصد الجنائي بالمعنى التقليدي.
الأثر العملي: الدفع بعدم العلم صار أضعف بكثير. وهذا يرفع قيمة التوثيق: إذا أجريت عناية واجبة سليمة ووثّقتها، فأنت تبني دليلك. وإن لم توثّق، فالظروف الموضوعية قد تُقرأ ضدك.
٤ — الإفصاح عن النقد العابر للحدود انتقل إلى صلب القانون
كان الإفصاح عن العملات العابرة للحدود منظّمًا في اللائحة التنفيذية. صار الآن في متن القانون، مع نقل المسؤولية إلى الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ.
٥ — صلاحيات أوسع وعقوبات أشدّ
وُسّعت صلاحيات وحدة المعلومات المالية لتشمل التنسيق مع وحدات المعلومات المالية الأجنبية والمنصات الرقمية، وقيادة التقييمات الوطنية للمخاطر بما فيها التقنيات الناشئة والجرائم المالية السيبرانية. كما أُنشئت لجنة عليا للإشراف على الاستراتيجية الوطنية.
وفي جانب التعاون الدولي، لم يعد جائزًا رفض طلبات المساعدة بحجة السرية المصرفية أو الاعتبارات الضريبية أو المالية، باستثناء السرية المهنية القانونية. كما يجوز تنفيذ أوامر المحاكم الأجنبية بالتحفظ على الأصول دون اشتراط تحقيق محلي.
الغرامات: ما الذي نعرفه؟
تحت الإطار السابق، كانت الغرامات الإدارية على مخالفات مكافحة غسل الأموال تتراوح بين 50,000 درهم و5,000,000 درهم عن كل مخالفة، مع إمكانية الوصول في بعض الحالات إلى مبالغ أعلى بكثير أو إلى ما يعادل قيمة عملية غسل الأموال محل الجريمة أيهما أعلى. والقانون الجديد جاء بعقوبات أشدّ.
ولا تقتصر الجزاءات على المال: فللجهة الرقابية أن تحظر المخالف من العمل في القطاع ذي الصلة لمدة تحددها، وأن تقيّد صلاحيات أعضاء مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية أو المديرين أو المُلّاك الذين ثبتت مسؤوليتهم.
ما الذي يجب أن تفعله منشأتك الآن؟
إذا كان إطار امتثالك مكتوبًا قبل أكتوبر 2025، فهو يستند إلى نص ملغى. وهذه ليست مسألة شكلية: الجهة الرقابية التي تفتح دليل سياساتك وتجد إحالة إلى قانون منسوخ تقرأ ذلك كمؤشر على أن الإطار غير مُدار.
- راجع كل إحالة قانونية في دليل سياساتك واستبدلها بالمرسوم بقانون رقم (10) لسنة 2025 وقرار مجلس الوزراء رقم (134) لسنة 2025
- أضف تمويل الانتشار إلى تقييم المخاطر كبُعد مستقل، لا كملحق بتمويل الإرهاب
- افحص ما إذا كان أي من أنشطتك أو عملائك يمسّ الأصول الافتراضية، فالنطاق توسّع
- عزّز التوثيق: مع انخفاض عتبة إثبات العلم، صار سجلّك المكتوب هو دفاعك الأول
- درّب فريقك على التغييرات وسجّل حضورهم وتقييمهم
- تأكد من اكتمال تسجيلك على منصة goAML وتحديث بيانات مسؤول الامتثال
من الخاضع لهذه الالتزامات؟
إضافة إلى المؤسسات المالية، تخضع فئات «الأعمال والمهن غير المالية المحددة» (DNFBPs)، وهي في الإطار الإماراتي:
| الفئة | طبيعة الخضوع |
|---|---|
| الوسطاء والوكلاء العقاريون | عند التوسّط في شراء أو بيع العقارات لعملائهم |
| تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة | عند إجراء معاملة نقدية واحدة أو معاملات مترابطة تبلغ 55,000 درهم أو أكثر |
| مدققو الحسابات والمحاسبون | عند تقديم خدمات محددة لعملائهم |
| مزوّدو خدمات الشركات والصناديق | تأسيس الشركات، وخدمات الوكيل أو المدير أو المساهم بالنيابة |
| المحامون وكتّاب العدل والمهن القانونية المستقلة | عند أداء أعمال محددة كإدارة الأموال والأصول وتأسيس الشركات |
لاحظ أن الخضوع في أغلب هذه الفئات مرتبط بـ«أداء أعمال محددة» لا بمجرد حمل الرخصة. وهذه نقطة يُساء فهمها كثيرًا: المحامي أو المحاسب لا يخضع لكل التزامات مكافحة غسل الأموال لمجرد مهنته، بل عند مباشرته أنشطة بعينها لعملائه.
منصة goAML
goAML منصة طوّرها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتستخدمها وحدة المعلومات المالية في الإمارات لاستقبال بلاغات العمليات المشبوهة (STR) وبلاغات الأنشطة المشبوهة (SAR). والتسجيل عليها التزام على المنشآت الخاضعة، وليس خيارًا.
وقد سبق لوزارة الاقتصاد أن أوقفت نشاط عشرات المنشآت من فئات DNFBP لمدة ثلاثة أشهر بسبب عدم التسجيل على المنصة — وهو مؤشر واضح على أن هذا الالتزام تحديدًا يُتابَع ويُنفَّذ.
خلاصة عملية
القانون الجديد لا يقلب الإطار رأسًا على عقب بقدر ما يشدّه: يوسّع النطاق (الأصول الافتراضية)، ويضيف بُعدًا (تمويل الانتشار)، ويخفض عتبة الإثبات، ويرفع سقف العقوبة. المنشأة التي كان إطارها حقيقيًا ومطبَّقًا تحتاج تحديثًا وتوثيقًا. أما التي كان إطارها ورقيًا فحسب، فالمساحة التي كانت تتحرك فيها ضاقت كثيرًا.


