Pro Count

2 دقائق قراءة

لماذا تربح شركات المقاولات على الورق وتخنقها السيولة؟

قائمة الدخل تقول إنكم رابحون، والحساب البنكي يقول غير ذلك. كلاهما صحيح — والسبب في طبيعة محاسبة المقاولات نفسها.

جداول تكاليف مشاريع ومستخلصات على مكتب محاسب مقاولات

مشهد متكرر في شركات المقاولات: القوائم المالية تُظهر ربحًا معقولًا، والإدارة تؤجّل رواتب أو تؤخّر موردين. ولا تناقض بين الأمرين — فمحاسبة المقاولات تفصل بين الربح والنقد أكثر من أي نشاط آخر.

السبب الأول: الإيراد يُعترف به قبل تحصيله

في المقاولات لا يُعترف بالإيراد عند إصدار الفاتورة بل بحسب نسبة إنجاز المشروع. فقد تنجزون 40% من عمل قيمته عشرة ملايين، فيُعترف بأربعة ملايين إيرادًا — حتى لو لم يُعتمد المستخلص بعد ولم يُحصَّل منه شيء.

النتيجة أن قائمة الدخل تسبق الحساب البنكي بأشهر. وهذا سليم محاسبيًا، لكنه يوقع الإدارة في وهم السيولة إن لم يُقرأ بجانبه تقرير تدفق نقدي.

السبب الثاني: الضمانات المحتجزة

جزء من كل مستخلص يُحتجز كضمان، ولا يُفرج عنه إلا بعد انتهاء فترة الصيانة — أي بعد شهور أو سنوات. هذا المبلغ يظهر في أرباحكم لكنه ليس في متناولكم.

وأكثر ما نراه في الدفاتر غير المنضبطة أن ضمانات محتجزة قديمة استحق الإفراج عنها ولم يُطالَب بها أحد، لأنها لم تكن متتبَّعة أصلًا.

السبب الثالث: فجوة اعتماد المستخلص

بين تقديم المستخلص واعتماده ثم تحصيله فجوة زمنية تتحملونها من سيولتكم: أجور العمال ومشتريات المواد تُدفع الآن، والتحصيل يأتي لاحقًا.

السبب الرابع: تكاليف غير موزّعة على المشاريع

حين لا تُوزّع التكاليف المباشرة وغير المباشرة على المشاريع بأسس واضحة، تصبح الربحية رقمًا إجماليًا يخفي مشروعًا خاسرًا داخل مشاريع رابحة. وتكتشفون الخسارة بعد انتهاء المشروع لا أثناءه.

ما الذي يُصلح ذلك؟

  • تقرير ربحية مستقل لكل مشروع لا رقم مجمّع للشركة
  • جدول ضمانات محتجزة بتواريخ استحقاق الإفراج ومتابعة دورية له
  • تقرير تدفق نقدي متوقّع يمتد أسابيع للأمام لا شهرًا للخلف
  • احتساب منضبط لنسب الإنجاز يراجَع دوريًا لا تقديرًا سريعًا
  • تحديث تكلفة المشروع المتوقّعة عند كل تغيير جوهري

الفرق بين المحاسب والمدير المالي هنا

المحاسب يقيّد المستخلص ويحتسب نسبة الإنجاز ويصدر القوائم — وهذا لا غنى عنه. أما المدير المالي فيقرأ هذه الأرقام ويقول: هذا المشروع يستنزف سيولتنا، وذاك العقد هامشه لا يغطي تكلفة تمويله.

شركة المقاولات التي تكتفي بالأول تعرف ما حدث. والتي تضيف الثاني تعرف ما ينبغي أن يحدث.